شاهدت مقطع للدكتور مصطفى محمود رحمه الله يتحدث عن الحب قبل الزواج وهو يرى أن الزواج المبني على الأخلاق أفضل لأن الأخلاق تمنح صاحبها القدرة على التنازل والعطاء أما الحب فيتغير ويتقلب والشهوة تمل ولا تستمر. ونحن لا نقول بالحب بالمعنى المفهوم هنا والمرتبط بالشهوة بل المقصود بالزواج عن حب أن يكون هناك إعجاب بالطرف الآخر ناتج عن مشاهدة ومعرفة حقيقية كأن يكون زميل عمل أو أحد الأقارب أو زميل دراسة أو أي شكل آخر من أشكال التعارف بين البشر. فيحدث بعد هذا التعارف إعجاب بشخصيته يدفع الانسان للحب والشعور بأن هذا الشخص قامة كبيرة وقيمة عظيمة وجوهرة ثمينة حتى يظن أنه نجم في السماء يصعب نواله فإن تقدم لخطبته يكون مقتنعا اقتناعا لا ريب فيه أنه يخطو نحو شريك حياة مميز منفرد ليس انسانا عاديا مثله مثل كل آخر، وهنا تتولد لديه القناعة الكافية للتقدم في خطوات الزواج. فلو قيل له مع هذه القناعة أنه لن يتزوجها إلا بعد صعود الجبال وعبور البحار والصعود إلى القمر لفعل! أما زواج الصالونات فيتم بدون معرفة شخصية الطرف الاخر ولا يرى أحدهما الآخر على طبيعته بل لا توجد بينهما سابق معرفة قبل أن يدري أن هذا شريك حياة مقترح ويتم التعارف بينهما على أساس أنه تعارف بين عروسين، وهنا يتم التقييم على أساس الشكل والمظهر والأخلاق المصطنعة والوضع الاجتماعي والمال إلخ ثم يرى كل منهما الآخر هينا رخيصا لأنه لم يطمح إليه ولم يره في السماء كالنجوم بل رآه فجأة تحت قدميه كل ما يربطهما ببعض أنهما single وأن رغبتهما في الزواج مشتركة وحاجتهما إلى صديق في الحياة واحدة، فلو قيل له اعبر الصحراء لتفوز بها قال ولماذا؟ ألا يوجد غيرها بنات؟ لأنه في الأصل غير مقتنع بها ولا يرى أنها مميزة عن غيرها في أي شيء فهي مجرد انسان عادي يوجد مثله الكثير وكل ما ميزها عن باقي البنات أنها قريبة أحد الأصدقاء الذي رشحها لأنه يراها بنت حلال وطيبة وتستاهل كل خير. فأرى أن الزواج التقليدي أكثر هشاشة وهذه قاعدة عندي ولكل قاعدة شواذ لأن الحب رزق والزواج رزق والأمر كله لله.